الشيخ علي النمازي الشاهرودي
19
مستدركات علم رجال الحديث
ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ، انتهى . وقال النجاشي في ترجمة محمد بن أبي عمير ص 229 بعد توصيفه وتجليله وتعظيمه : فلهذا : فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ، انتهى . والشيخ في يب ج 1 في باب المياه ص 414 بعد نقله مرسلة ابن أبي عمير في العجين النجس أنه يدفن ولا يباع قال : وبهذا الخبر نأخذ دون الأول ، انتهى . ولا يرد الإشكال على قولهم أنهم لا يروون إلا عن ثقة ، نقل بعض رواياتهم عن الضعفاء ، لأن الرواية عن الضعيف في حد نفسه من حيث هو عمل بها الأصحاب من الفقهاء والمحدثين من القدماء والمتأخرين ، فإن كتب الحديث وكتب الفقه مملوءة من رواية الضعفاء . قال العلامة الخوئي في رجاله ص 82 : وأما الرواية عن ضعيف أو ضعيفين أو أكثر في موارد خاصة ، فهذا لا يكون قدحا ، ولا يوجد في الرواة من لم يرو عن ضعيف أو مجهول أو مهمل إلا نادرا ، انتهى . ولكنهم - قدس سرهم - مختلفون في العمل برواية الضعفاء ، فإن كانت الرواية الضعيفة مطابقة للاحتياط ، وعمل بها المشهور ، ونقلت الاجماعات على العمل بمضمونها ، عملوا بها ، وقالوا : الضعف منجبر بعمل الأصحاب ، وقد يستندون إلى الضعفاء في إثبات أعمال السنن والآداب ، لأنهم يتسامحون في أدلة السنن والأخبار ( من بلغ ) وإن كانت راجعة إلى الفطريات والأخلاقيات فهي تذكرة إلى ما يجده العاقل من العقل والفطرة ، وإن كانت راجعة إلى أصول الدين ، فواضح أنه لا تؤخذ العقائد إلا من الكتاب والسنة المفيدة للعلم ، الثقلين خليفتي رسول الله ( ص ) في أمته . وأيضا لو كان المحدث يترك كلما يزعمه ضعيفا لانجر إلى ضياع كثير من الأخبار ، فإنه يفهم أنه ربما يكون حديثا ضعيفا عند رجل ، قويا عند آخر ،